عمر فروخ

396

تاريخ الأدب العربي

السوار في بطنها » . فقلت : « عرّفه » « 1 » ؟ ! فقال : « قد عرّفته ثلاث سنين أشدّه على عكّازي وأطوف به في المساجد والأسواق والبيوت والطرقات وفي دور الأمراء فلا أجد له من يدّعيه » . فقلت : « خذه أنت ! فإنّه مال حلال وأنفقه على نفسك » . فغضب من كلامي وقال : « واللّه ، لا تراني آكله ! » . فقلت : « لماذا تقول هذا الكلام ؟ » قال : « لأنّي رجل صانع ، أعمل الخفاف وآخذ ما يكفيني » . فقلت : « افد به الأسارى من أيدي الترك » . ففرح وقال : « بارك اللّه عليك ، فرّجت عنّي كربة » « 2 » . فقلت : « أوليس ها هنا من أهل العلم من يأمرك بمثل هذا ؟ » فقال : « ها هنا من أهل العلم من يقول أعطنا إيّاه ونحن نعرف ما نصنع به . وإنما يريدون أكله » . - في بلاد البلغار : ( ص 117 - ) : وسمعت ببلغار ، وهي مدينة في آخر بلاد الإسلام في الشمال ، هي فوق سقسين بأربعين يوما ، يكون النهار في الصيف عشرين ساعة والليل أربع ساعات . . . . ويشتدّ البرد فيها حتّى إذا مات لأحد ميت لا يقدر أن يدفنه ستّة شهور ، لأنّ الأرض تصير كالحديد ولا يمكن أن يحفر فيها قبر . ولقد مات لي بها ولد ، وكان في آخر الشتاء فلم أقدر على دفنه فبقي في البيت ثلاثة أشهر حتّى أمكن دفنه . ويبقى الميت كالحجر . ويخرج التّجّار من بلغار إلى ولاية من الكفّار يقال لهم ويسوا ( ويسو ) منه « 3 » يجيء القندر « 4 » الجيّد ، ويحملون إليهم السيوف التي تتّخذ في آذربيجان نصالا غير محلية « 5 » تشترى في آذربيجان أربعة سيوف بدينار ويسقونها « 6 » سقيا كثيرا حتّى إذا علّقوا

--> ( 1 ) عرّفه : ناد في الناس به ( أعلن أنّك وجدته ) . ( 2 ) كربة : حزن وغمّ . ( 3 ) اقرأ : منها ( من ولاية الشعب ويسو ) . ( 4 ) القندر ( لم أعثر عليها في القاموس ) . في تاج العروس ( 13 : 480 ) : القندورة من ملابس النساء . ولعلّه القندس ( بضمّ فسكون فضمّ ) : حيوان يتّخذ منه الفراء . ( 5 ) محلية ( ؟ ) . ( 6 ) يسقونها : ( لعلّ المقصود : يضعونها في النار حتّى تحمّر من الحرارة ثمّ يغمسونها في الماء فتصبح شديدة الصلابة ) .